ابن الجوزي

114

صفة الصفوة

ومن الطبقة الخامسة من أهل المدينة 186 - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام يكنى أبا عبد اللّه . أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . كان مشغولا بالعبادة عن حبّ الرياسة . وعن عمرو بن أبي المقدام قال : كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيّين . وعن مالك بن أنس قال : قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري : يا سفيان إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن اللّه عزّ وجل قال في كتابه لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ سورة إبراهيم آية : 7 ] ، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن اللّه تعالى قال في كتابه اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ يعني في الدنيا وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [ سورة نوح آية : 12 ] في الآخرة يا سفيان إذا حزبك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة . وعن ابن أبي حازم قال : كنت عند جعفر بن محمد إذ جاءه آذنه فقال : سفيان الثوري بالباب . فقال : ائذن له . فدخل فقال جعفر : يا سفيان إنك رجل يطلبك السلطان وأنا أتّقي السلطان ، قم فأخرج غير مطرود . فقال سفيان : حدّثني حتى أسمع وأقوم . فقال جعفر : حدّثني أبي عن جدي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه ومن استبطأ الرزق فليستغفر اللّه ، ومن حزبه أمر فليقل :